الخميس، 20 سبتمبر، 2012

حكم قراقوش !!



قراقــــوش

يقال في بعض أمثالنا العربية عندما يحكم حاكم بحكم ظالم و غريب ، بأنه
"حكم قراقوش" ، و من الروايات التي تنقل مثلا : انه صدر حكم بشنق رجل
قصير القامة ، و لما رأى قراقوش ان الحبل لا يصل لرقبة الرجل القصير ،
أمر باستحضار رجل طويل القامة و شنقه بدلا منه . لكن من هذا القراقوش ؟ و
هل هو شخصية حقيقية أم مجرد روايات ؟

يذكر ابن كثير في كتابه البداية و النهاية ج 12 ص 337 - 338 عن قراقوش
أنه كان والي صلاح الدين الأيوبي على عكا ، و أنه كان أميرا و عالما
فقيها ، إلا أنه كرّس نفسه للخدمة الإدارية و العسكرية.
و من طريف الحوادث التي مرت معه في صراعه مع الصليبيين أنه في أول شعبان
عام 586 هـ كتب إلى السلطان صلاح الدين يُعلمه أنه لم يبق من الأقوات في
المدينة بعد ليلة النصف الأول من شعبان. فلما وصل الكتاب إلى صلاح الدين
أخفاه لئلا يشيع الأمر و يستغل الفرنجة الفرصة فيهاجمون المدينة. ثم جهز
ثلاثة مراكب من بيروت بزي الفرنج حتى أنهم حَلَقوا و شدوا الزنانير و
استصحبوا شيئا من الخنازير. فلما مروا على مراكب الفرنج اعتقدوا أنهم
منهم و لم يعترضوا سبيلهم.

و كان قراقوش من أروع القادة و أشجعهم. و لقد وقع مرة في الأسر فافتديَ
بعشرة آلاف دينار و فرح به صلاح الدين فرحا شديدا. و من مآثره بناء سور
القاهرة و قلعة الجبل فيها. ( قلعة صلاح الدين عند سفح المقطم ). و يبدو
أن سياسته في القاهرة كانت حكيمة و حازمة في إزالة آثار الفاطميين و
تضييق الخناق على بقاياهم. لذلك لم يجدوا سبيلا لمحاربته إلا بالإشاعات و
  • تشويه السمعة، حيث وضعوا عنه كتابا أسموه "كتاب الفاشوش في أحكام قراقوش"

بو سعيد قراقوش بن عبد الله الأسدي الملقب بهاء الدين (- 597هـ) كان خادم صلاح الدين الأيوبي وقيل خادم أسد الدين شيركوه، عم صلاح الدين فأعتقه. ولما استقل صلاح الدين بالديار المصرية جعل له زمام القصر، ثم ناب عنه مدة بالديار المصرية، وفوّض أمورها إليه، واعتمد في تدبير أحوالها عليه. كان رجلاً مسعودًا، حسن المقاصد، جميل النية، وصاحب همة عالية، فآثاره تدل على ذلك، فهو الذى بنى السور المحيط بالقاهرة، ومصر وما بينهما، وبنى قلعة الجبل، وبنى القناطر التي بالجيزة على طريق الأهرام، وعمّر بالمقدس رباطا، وعلى باب الفتوح بظاهر القاهرة خان سبيل، وله وقف كثير لايعرف مصرفه.
ولما أخذ صلاح الدين مدينة عكا من الفرنج سلمها إليه، ثم لما عادوا واستولوا عليها وقع أسيرًا في أيديهم، وافتك نفسه منهم بعشرة آلاف دينار في سنة 588هـ، ففرح به السلطان فرحًا شديدًا، وكان له حقوق كثيرة على السطان وعلى الإسلام والمسلمين، واستأذن في المسير إلى دمشق ليحصل مال إقطاعـه فأذن له.
والناس ينسبون إليه أحكاماً عجيبة في ولايته، حتى إن للأسعد بن مماتي له جزء سماه "الفاشوش في أحكام قراقوش"، وفيه أشياء يبعد وقوع مثلها منه، والظاهر أنها موضوعة، حيث إن صلاح الدين كان معتمدا عليه في أحوال المملكة، ولولا وثوقه بمعرفته وكفايته مافوضها إليه، وتوفي بالقاهرة سنة (597هـ).
قراقوش: وهو لفظ تركي معناه بالعربي العُقاب، الطائر المعروف، وبه سمي الإنسان.
قضى مايزيد على الثلاثين عاما في خدمة السلطان صلاح الدين الأيوبي وابنيه.
فقراقوش يعرف لدى غالبية الناس مقترنا بالأحكام العجيبة والتي تصوره ظالما تارة وغبيا تارة أخرى، وهي أحكام يتناقلها الناس ويزيد عليها البعض نوادر وطرائف نسبت قبل قراقوش إلى الكندي وجحا وأشعب حتى أصبح البعض حين يرى تصرفا ظالما أو غريبا يطلق عليه "حكم قراقوش".

  • قراقوش.. كان موضوع كتاب للأستاذ / صالح محمد الجاسر تحت عنوان: (قراقوش.. المظلوم حيا وميتا)
  • بدأ المؤلف كتابه بمقدمة تطرق فيها إلى ماتعرضت له سيرة العديد من أعلام المسلمين من تشويه وانتقاص، وتطرق إلى ماتعرضت له شخصية بهاء الدين قراقوش من تشويه وقال: "أما بهاء الدين قراقوش فعلى الرغم من أنه شخص شبه مغمور لايعرف سيرته إلا من يبحث في سيرة صلاح الدين الأيوبي وأعماله حيث يرى بصمات واضحة لقراقوش في تلك الأعمال، إلا أنه تعرض لتشويه جعله ينتقل من قائمة المحاربين والمهتمين بالعمارة إلى قائمة الحمقى والمغفلين وأحيانا الطغاة".
  • وأشار المؤلف إلى أنه على الرغم من قسوة التهم التي تعرض لها قراقوش "إلا أنها كانت سبباً في شهرته وتداول اسمه بين الناس، ممادفع بالكثير من المؤرخين إلى التطرق إلى سيرته ونفي مايُنسب إليه من أحكام".
  • وأتبع المؤلف مقدمته بمدخل أبان فيه أن دافعه لتأليف هذا الكتاب تقديم سيرة قراقوش كما كتبها المؤرخون الثقاة وليس كما صورها ابن مماتي ومن جاء بعده من العامة. وبعد المقدمة والمدخل جاء الكتاب في ثلاثة فصول حرص المؤلف على توثيقها بهوامش تفصيلية لكل فصل تشرح ماورد في المتن من كلمات غريبة وترجم للأعلام الذين تطرق لهم الكتاب وكان لهم دور في حياة بهاء الدين قراقوش.
  • وتناول المؤلف في الفصل الأول وعنوانه: (بهاء الدين قراقوش.. الخادم الأمين)
سيرة قراقوش واتصاله بصلاح الدين الأيوبي وبدأ الفصل برأي أو على الأصح بشهادة من صلاح الدين قالها في قراقوش حين عهد إليه ببناء سور عكا حيث قال صلاح الدين: "ما أرى لكفاية الأمر المهم، وكف الخطب الملم، غير الشهم الماضي السهم، والمضيء الفهم، الهمام المحرب، النقاب المجرب، المهذب اللوذعي، المرجب الألمعي، الراجح الرأي، الناجح السعي، الكافي، الكافل بتذليل الجوامح، وتعديل الجوانح، وهو الثبت الذي لايتزلزل، والطود الذي لايتحلحل، بهاء الدين قراقوش، الذي يكفل جأشه بما لاتكفل به الجيوش".
  • ثم أشار المؤلف إلى أن المؤرخين لم يذكروا شيئا واضحا عن نشأة قراقوش وإنما أشارت بعض المصادر إلى أنه فتى رومي خصي أبيض ولد في بلاد آسيا الوسطى وفيها عاش فترة طفولته ثم في ظروف غامضة اتصل بأسد الدين شيركوه عم صلاح الدين، وبعد وفاة شيركوه سنة 564 هـ التحق قراقوش بخدمة صلاح الدين الأيوبي حيث برزت مواهبه منذ أول يوم تولى فيه صلاح الدين الوزارة في مصر وتمثل ذلك في سعي قراقوش مع الفقيه عيسى الهكاري لإقناع معارضي تولية صلاح الدين الوزارة، ثم قيام صلاح الدين بتولية قراقوش إدارة القصر الفاطمي الذي كان مصدر إزعاج لصلاح الدين بسبب ما كان يضمه القصر من حاشية كبيرة زاد نفوذها وأصبحت ذات دور مؤثر في إدارة البلاد ولم تكن راضية على تعيين صلاح الدين في الوزارة وقد استطاع قراقوش إدارة القصر بحنكة واقتدار.
  • كما أشار المؤلف إلى ما تولاه قراقوش بعد ذلك من أعمال منها تولي أمور عكا وعمارة سورها لصد هجمات الصليبيين ثم تكليفه ببناء العديد من القلاع والحصون منها قلعة صلاح الدين بالقاهرة وبناء القناطر الخيرية.
  • وأشار المؤلف إلى الأعمال التي قام بها قراقوش بعد وفاة صلاح الدين الأيوبي سنة 589 هـ حيث عمل في خدمة الملك العزيز عثمان بن صلاح الدين يوسف بن أيوب فكان ينوب عنه حين يسافر خارج القاهرة، وحينما غدر بالعزيز بعض أمراء الأسدية بقي قراقوش الذي كان نائبه في القاهرة مواليا له فعاد العزيز إلى الديار المصرية للقضاء على ذلك التمرد، كما أوكل إليه العزيز مهمات أخرى حيث كان يتولى حفظ أموال الزكاة ويتولى النظر في المظالم.
وبعد وفاة الملك العزيز أصبح قراقوش وصيا على ابنه الملك المنصور محمد الذي كان عمره تسع سنين حتى عزل قراقوش من الأتابكية (الوصاية) إلا أن قراقوش بقي على أهميته حتى وفاته في رجب سنة 597 هـ.
  • في الفصل الثاني تناول المؤلف كتاب (الفاشوش في أحكام قراقوش)
للأسعد بن مماتي الذي كان معاصرا لقراقوش وكان هذا الكتاب وماتبعه من كتب سببا في تشويه سيرة قراقوش، وتطرق المؤلف إلى أسباب تأليف هذا الكتاب الذي لم يؤدي الغرض الذي ذكره ابن مماتي في مقدمته وهو أن يريح صلاح الدين من قراقوش المسلمين كما يطرح المؤلف عدة تساؤلات حول الكتاب، هل المقصود منه قراقوش أم الدولة الأيوبية بكاملها؟ وهل رأى صلاح الدين هذا الكتاب وإذا كان قد رآه لماذا لم يذكر المؤرخون موقف صلاح الدين من الكتاب أو من قراقوش المقصود به. ويشير المؤلف إلى الآراء التي تناولت هذا الموضوع كما يسوق معظم الحكايات التي ضمنها ابن مماتي كتابه ويبدي ملحوظاته عليها.
  • كما يتطرق المؤلف إلى من اتخذوا كتاب الفاشوش في أحكام قراقوش مرجعا لهم حين تطرقهم لشخصية قراقوش ويناقش ماطرحوه من آراء متأثرة بكتاب ابن مماتي.
  • وخصص المؤلف الفصل الثالث والأخير وعنوانه (قراقوش في ميزان التاريخ)
لبيان الوجه المشرق الذي أثبته المؤرخون الثقاة لقراقوش فيورد العديد من النصوص التي وردت في عدد من كتب التراجم والتاريخ وعرفت بقراقوش كما استبعدت ماينسب إليه من أحكام ومن أبرز هذه الآراء رأي شمس الدين أحمد بن خلكان الذي أفرد لقراقوش ترجمة خاصة في كتابه وفيات الأعيان تطرق فيها إلى ماينسب لقراقوش من أحكام فقال: "والناس ينسبون إليه أحكاما عجيبة في ولايته، حتى أن الأسعد بن مماتي المقدم ذكره له جزء لطيف سماه (الفاشوش، في أحكام قراقوش) وفيه أشياء يبعد وقوع مثلها منه، والظاهر أنها موضوعة، فان صلاح الدين كان معتمداً في أحوال المملكة عليه، ولولا وثوقه بمعرفته وكفايته مافوضـها إليه".
  • قيل أنه (أي قراقوش) سابق رجلاً بفرس له، فسبقه الرجل بفرسه، فحلف أنه لايُعلفه ثلاثة أيام.
فقال له السابق : "يا مولاي يموت"
فقال له قراقوش : "احلف لي أنك إذا علفته ياهذا لاتعلمه أنني دريت بذلك"
  • قيل وأتوه بغلام له ركبدار (أي صاحب الركاب) وقد قَتَل، فقال :
"اشنقوه".
فقيل له : "إنه حدادك، وينعل لك الفرس، فإن شنقته انقطعت منه".
فنظر قراقوش قبالة بابه لرجل قفاص (أي صانع أقفاص) فقال : "ليس لنا بهذا القفاص حاجة".
فلما أتوه به، قال : "اشنقوا القفاص، وسيبوا الركبدار الحداد الذي ينعل لنا الفرس".
  • قيل وأتاه شيخ وصبي أمرد، كل منهما يقول :
"يا مولاي داري !"
فقال عند ذلك قراقوش للصبي :
"معك كتاب يشهد لك ؟ فالدار ماتكون إلا للشيخ الكبير، ياصبي ادفع له داره، وإذا صرت في عمر هذا الشيخ الكبير دفع لك الدار".
  • وأتوه بغلام، وفي يده ديك. فقال :
"ياهذا إن هذا الديك لو نقر عينك لكان يقلعها، ياغلمان، خذوا منه دية عينه".
فحلف الغلام ألا يقعد في مدينة يكون حاكمها قراقوش أبدا.
  • حُكي عن قراقوش أنه نشر قميصه، فوقع من على الحبل، فبلغه ذلك، فتصدق بألف درهم، وقال : "لو كنت لابسه ووقع بي لانكسرت!".
  • وحُكي أن شخصاً شكا له مماطلة غريمه، فقال له المدين: "يامولانا، إني رجل فقير، وإذا حصلت شيئا له، لاأجده، فإذا صـرفته جاء وطالبني". فقال قراقوش : "احبسوا صاحب الحق، حتى يصير المديون إذا حصل شيئاً يجد له موضعاً معلوماً، يدفع له فيه". فقال صاحب الحق: "تركت أجري على الله" ومضى.

منقول من ويكيبيديا بتصريف 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق